العاب ادما العاب فلاش لعبات ادما ادما لعبه قصتي لعبتي لعبات منثوره h]lh hguhf h]lh العاب ادما ألعاب أدما شات , دردشة , دردشه , شات كتابي , شات صوتي , شات ادما , دردشة ادما , دردشه ادما الكتابية , شات كتابى ,  شات خليجي ,  شات سعودي , دردشة سعودية شات خليجي شات سعودي دردشة خليجية دردشة سعودية شركة بترول أبو ظبي الوطنية ادما دليل شات قلبي قلبي مدونة دليل دردشة منتديات ترجمة مواقع شات دليل قلبي فيديو ادما مقاطع فيديو ادما ادما العاب شبكة موقع ادما ألعاب بنات أدما دليل بنوك ادما دليل البنوك مصارف شركات مالية دردشة قلبي الكتابية دردشة عربية شات عربي دردشه عربيه تشات عربي شات عربى دليل ادما دليل موقع ادما دليل شات ادما دليل ادما للمواقع العربية دليل دردشة ادما دليل دردشه ادما دليل شبكة ادما دليل شبكة شبكه أدما دردشة ادما الكتابية دليل دردشاة دردشات دليل مواقع عربية و عالمية ادما اخبار الجزيرة نت اخبار الجزيره نت الاخبار الجزيرة نت الأخبار السياسية الأخبار العربية الأخبار العالمية الأخبار الاقتصادية الأخبار الشركات الأخبار المالية الأخبار البترول الأخبار السياحية و السفر الأخبار العقارات و الإنشاءات الأخبار التمويل الشخصي الأخبار بطاقات ادما شات قلبي دليل قلبي دردشة عربية Adma1.com منتدى عربي شات قلبي دليل مدونة دردشة كتابية شات قلبي منتدى قلبي دليل مواقع ادما ادما شات دليل العاب شبكة دردشة ادما adma1.com فيديو ادب حواء ادما بنات مملكة حواء ادما حواء بنات ادما موسوعة ادما شبكة اديرع حرامي صفحات الويب
دليل ادما التسجيل في ادما البحث في منتدى ادما لوحة تحكم العضو في منتديات أدما رئيسية منتديات ادما
ترجمة ادما ترجمة موقع ادما ترجمة ادما ترجمة مواقع ترجمة نصوص ترجمة كلمات قاموس فوري شبكة ادما

يوتيب يوتيوب يوتوب ادما افلام ومسلسلات Adma1.Com Movies YouTube Video منتديات ادما - العاب ادما - يوتيوب ادما

مساحة إعلانية مدفوعة لإشهار الشركات والمواقع
شات كتابي شات صوتي دليل مواقع ادما خدمات دليل بنوك تفسير احلام حكم وامثال تبادل روابط نصية
دردشة صور ابتسامات نكت خدمات المواقع قوقل ادما خريطة الموقع شات دردشة كتابية
مسجات جوال اناشيد تلاوات قرآنية القرآن بالفلاش RSS الطب البديل اخبار الجزيرة نت ترجمة كلمات
مركز تحميل الملفات ادما مركز تحميل الملفات والصور مركز تحميل الصور ادما تولبار ادما مملكة حواء شعراء العرب قصص وروايات يوتيوب YouTube للإعلان بالموقع


Google™ Adma1.com Groups قروب ادما

عزيزي زائر شبكة ادما وعضونا الكريم يجب عليك كتابة بريدك الإلكتروني بالأسفل ثم اضغط زر اشتراك ليصلك جديد

البريد الإلكتروني:

التولبار الخاص بموقع ادما لتسهيل عملية التصفح منتديات قلبي شات قلبي دردشة قلبي افلام قلبي فيديو قلبي العاب قلبي دليل موقع قلبي احمي جهازك من ملفات التجسس والفيروسات من هنا

العودة   منتديات ادما > المنتديات الإسلامية منتدى الدعوة والمحاضرات الشريعه والحياة > منتدى طريق الإسلام الاسلامي منتدى الشريعة الاسلاميه

منتدى طريق الإسلام الاسلامي منتدى الشريعة الاسلاميه adma1 منتدى الاسلامى قضايا والمناقشات الإسلاميه , اسلاميات , متفرقات اسلاميه , مقالات إسلاميه , محاظرات إسلامية , أحاديث نبويه , احاديث قدسيه , تفسير ,حكم و مواعظ ,طريق الاسلام منتديات اسلاميه موقع طريق الاسلام , القران الكريم , الأحاديث القدسية,الشيعة , الزكاة , البدع, تفسير الاحلام مواقع دينيةالعلوم الاسلامية مواضيع دينيه ، الشريعة الاسلاميه ، أدعيه اسلاميه ، قضايا اسلاميه ، مناقشات اسلاميه ، مقالات اسلاميه ، فتاوى اسلاميه ، محاظرات اسلاميه ، احاديث نبويه ، تفسير القرآن ، احكام التجويد ، مشايخ ، علماء ، مفسرين ، دعاة ، على نهج أهل السنه والجماعه فقط

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 26-08-2007, 05:09 PM   رقم المشاركة : 1 (رابط مباشر للمشاركة)
معلومات العضو
khaled magdi
موقوف Banned
 
الصورة الرمزية khaled magdi
 

 

إحصائية العضو









khaled magdi غير متواجد حالياً

المستوى: 48 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]

الحياة 597 / 1195


النشاط
1420 / 7942

المؤشر
81%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
khaled magdi is on a distinguished road

 

 

Icon508 ففـــروا إلى اللَّه ... ففـــروا إلى اللَّه .




إخواني أحبائي أعضاء أدما

سأقوم إن شاء الله تعالى بننقل هذا الكتاب و هو من أحسن و أفضل

و من أوائل الكتب التي قرأتتها في حياتي 0

أتمنى أن تتابعوني في هذا السرد المبسط 0


خالد مجدي


المقــدمـــة

إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللَّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ  [ آل عمران : 102 ] ،  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا  [ النساء : 1 ] ،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامُنَواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا  يُصْلِحَ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا  [ الأحزاب : 70، 71 ] .

أما بعد .. فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه تعالى ، وخير الهدي هدي محمد  ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك  رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ  [ البقرة : 127 ] ،  رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  [ البقرة : 201 ] ،  رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  [ البقرة : 250 ] ،  سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ... ربنا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  [ البقرة : 286 ] ،  رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّـابُ  [ آل عمــران : 8 ] ،  رَبَّنَا إِنَّنَآ آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  [ آل عمران : 16 ] ،  رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَا أَنزلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ  [ آل عمران : 53 ] ،  ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  [ آل عمران :147 ] ،  رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ  رَّبَّنَا إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ  رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ  [ آل عمران : 192- 194 ] ،  رَبَّنَآ آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ  [ المائدة : 83 ] ،  رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ  [ الأعراف : 23 ] ،  رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  [ الأعراف : 47 ] ،  رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ  [ الأعراف : 89 ] ،  رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ 

[ الأعراف : 126 ] ،  رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  [ يونس : 85، 86 ] ،  رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ  [ إبراهيم : 41 ] ،  رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا  [ الكهف : 10 ] ،  رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ  [ المؤمنون : 109]،  رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا  [ الفرقان : 65 ] ،  رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا  [ الفرقان : 74 ] ،  رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ‏ ‏رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  [ غافر : 7- 9 ] ،  رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ  [ الحشر : 10 ] ،  رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ  رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ  [ الممتحنة : 4، 5 ] ،  رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  [ التحريم : 8 ] .

يا رب : أدعوك وأنا العبد الذليل ، وأنت الرب العزيز ، يا رب : أسألك من فضلك ورحمتك لي ولكل المسلمين ، فإنه لا يملكها إلا أنت . اللهم بعلمك الغيـب وقدرتك على الخلق أحينا ما علمت الحياة خيرًا لنا ، وتوفنا ما علمت الوفاة خيرًا لنا ، اللهم ونسألك خشيتك في الغيـب والشهادة ، ونسألك كلمة الإخلاص في الرضا والغضب ، ونسألك القصد في الفقر والغنى ، ونسألك نعيمًا لا ينفد ، وقرة عين لا تنقطع ، ونسألك الرضا بالقضاء ، ونسألك برد العيش بعد الموت ، ونسألك النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ، اللهم زينا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين ، اللهم اغفر لنا وارحمنا ، وعافنا وارزقنا .

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ، اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ، ما علمنا منه وما لم نعلم ، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ، اللهم إنا نسألك من الخير ما سألك منه عبدك ونبـيك ، ونعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبـيك ، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ، ونسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لنا خيرًا . آمين ، وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد للَّه رب العالمين .

قال اللَّه تعالى :  تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا  [ الإسراء : 44 ] .
جاء في (( مختصر تفسير ابن كثير )) - رحمه اللَّه - ما مختصره : أي وما من شيء من المخلوقات إلا يسبح بحمد اللَّه  وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ  أي : لا تفهمون تسبـيحهم ؛ لأنها بخلاف لغاتكم ، وهذا عام في الحيوانات والجمادات والنباتات ، كما في (( صحيح البخاري )) عن ابن مسعود أنه قال : كنا نسمع تسبـيح الطعام وهو يؤكل . وفي حديث أبـي ذر : أن النبـي  أخذ في يده حصيات ، فسُمِعَ لهن تسبـيحٌ كحنين النحل ، وكذا في يد أبـي بكر وعمر وعثمان رضي اللَّه عنهم( ) .
وقال الإمام أحمد عن أنس رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه  أنه دخل على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل ، فقال لهم : (( اركبوها سالمة ودعوها سالمة ، ولا تتخذها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق( ) ، فرب مركوبة خير من راكبها ، وأكثر ذكرًا للَّه منه )) . قال بعض السلف : صرير الباب تسبـيحه ، وخرير الماء تسبـيحه . وقال آخرون : إنما يسبح من كان فيه روح من حيوان ونبات . وقوله :  إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا  أي : لا يعاجل من عصاه بالعقوبة ، بل يؤجله وينظره ، فإن استمر على كفره وعناده أخذه أخذ عزيز مقتدر( ) . انتهى .
* * *

آثار ترك الذنوب والمعاصي

قال ابن القيم رحمه اللَّه :

سبحان اللَّه رب العالمين ! لو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي إلا إقامة المروءة( ) ، وصون العرض ، وحفظ الجاه ، وصيانة المال - الذي جعله اللَّه قوامًا لمصالح الدنيا والآخرة - ومحبة الخلق ، وجواز القول بـينهم ، وصلاح المعاش ، وراحة البدن ، وقوة القلب ، وطيـب النفس ، ونعيم القلب ، وانشراح الصدر ، والأمن من مخاوف الفساق والفجار ، وقلة الهم والغم والحزن ، وعز النفس عن احتمال الذل ، وصون نور القلب أن تطفئه ظلمة المعصية ، وحصول المخرج له مما ضاق على الفساق والفجار ، وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب ، وتيسير ما عسر على أرباب الفسوق والمعاصي ، وتسهيل الطاعات عليه ، وتيسير العلم ، والثناء الحسن في الناس ، وكثرة الدعاء له ، والحلاوة التي يكتسبها وجهه ، والمهابة التي تلقى له في قلوب الناس ، وانتصارهم له وحميتهم له إذا أوذي أو ظلم ، وذبهم عن عرضه إذا اغتابه مغتاب ، وسرعة إجابة دعائه ، وزوال الوحشة التي بـينه وبـين اللَّه ، وقرب الملائكة منه ، وبعد شياطين الإنس والجن منه ، وتنافس الناس على خدمته ، وخطبتهم لمودته وصحبته ، وعدم خوفه من الموت ، بل يفرح به لقدومه على ربه ، ولقائه له ومصيره إليه ، وصغر الدنيا في قلبه ، وكبر الآخرة عنده ، وحرصه على الملك الكبـير والفوز العظيم فيها ، وذوق حلاوة الطاعة ، ووجدان حلاوة الإيمان ، ودعاء حملة العرش ومن حوله من الملائكة له ، وفرح الكرام الكاتبـين له ، ودعاؤهم له كل وقت ، والزيادة في عقله وفهمه وإيمانه ومعرفته ، وحصول محبة اللَّه له ، وإقباله عليه وفرحه بتوبته .

فهذا بعض آثار ترك المعاصي في الدنيا ، فإذا مات تلقته الملائكة بالبشرى من ربه بالجنة وبأنه لا خوف عليه ولا حزن ، وينتقل من سجن الدنيا وضيقها إلى روضة من رياض الجنة ينعم فيها إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعرق وهو في ظل العرش ، فإذا انصرفوا بـين يدي اللَّه أُخذ به ذات اليمين مع أوليائه المتقين وحزبه المفلحين ، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء ، واللَّه ذو الفضل العظيم( ) . انتهى .

فسبحانك يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ! سبحانك أنت الأحد الصمد الذي لم يَلد ولم يُولد ولم يكن له كفوًا أحد .

قال تعالى :  وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ( ) [ الذاريات : 49: 50 ] . قال ابن كثير رحمه اللَّه :  وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ  أي : جميع المخلوقات أزواج : سماء وأرض ، وليل ونهار ، وشمس وقمر ، وبر وبحر ، وضياء وظلام ، وإيمان وكفر ، وموت وحياة ، وشقاء وسعادة ، وجنة ونار ، حتى الحيوانات والنباتات ، ولهذا قال اللَّه تعالى :  لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون  أي : لتعلموا أن الخالق واحد لا شريك له  فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ  أي : الجئوا إليه واعتمدوا عليه في أموركم  إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  وَلاَ تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ  أي : لا تشركوا به شيئًا  إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ  .

تنبيهــــات :

1- نظرًا لتداخل الهوامش رمزت للعبد الذليل لربه ( أبـي ذر القلموني ) بكلمة ( قل ) ، وهي تعني عند وضعها في نهاية الهامش أن ما في هذا الهامش من كلامي ، سواء كان تعليقًا على ما هو مكتوب في الأصل أو كان الكلام لي ابتداء ، وإتمامًا للفائدة رمزت لكتاب ترتيـب أحاديث صحيح الجامع الصغير وزيادته على الأبواب الفقهية بـ ( ب - ف ) ..

2- وضع هاتين العلامتين [ ] في وسط الشرح : تعني إيضاحًا مني لما هو مكتوب في الأصل .
3- كلمة أولاً أو ثانيًا ... إلخ : تعني في غالب الأحوال ابتداء نقطة جديدة .
4- كلمة انتهى : تعني أن الكلام قد انتهى من الكتاب المشار إليه ، وبعدها أبدأ في التعليق على هذا الكلام أو في الانتقال إلى نقطة أخرى .

5- كلمة مختصر : تعني أنني قمت بالاختصار لهذا الموضوع ، وذلك في كل المواضيع التي أذكر فيها مختصر ، إلا كتابـيْ (( مختصر تفسير ابن كثير )) و(( مختصر منهاج القاصدين )) فكنت إذا أردت اختصار أحدهما كتبت جاء في مختصر .. ما مختصره .

الهدف من وراء هذا الكتاب :
أن يتقبله اللَّه صدقة جارية لكل مسلم في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، وأن يهديني اللَّه به والحيارى من المسلمين إلى الطريق المستقيم ، وأن يتم اللَّه به إيمان المسلمات التائهات ، اللاتي يكمن الإيمان في قلوبهن كما يكمن نور الشمس حين يولي النهار ، ولكنهن معذورات لا يعرفن الطريق .

موضوعات الكتاب :
التـــوبة - ثمرة الاستغفار النافع تصحيح التوبة - كتابة الحسنات والسيئات .
توبة المرأة ( الحجاب ) .
الدنيــا - وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور .
4- المـــوت .
5-الصلاة - حكم قضاء الصلاة الفائتة .
الذكر - منزلة الذكر وأقسامه .
الدعاء - أدعية الكرب - ختامه مسك .
حكم الإسلام في الغناء .
9- داء العشق ودواؤه .
10- آداب وأحكام من سورة النور - الحمو الموت - آداب الهاتف من آداب دخول البـيوت .
حكم تغطية وجه المرأة ، خصوصًا الشابة - أحكام العورة بـين المحارم .
حكم عمل المرأة خارج البـيت .
كيفية تعليم المرأة .
علاج الصرع وعلاج السحر وفك الربط وعلاج الحسد .

الدين النصيحة .

وفي النهاية أقول : إن الكمال للَّه وحده ، ويأبى اللَّه إلا أن يتم نوره ، وإنه لو كانت الذنوب تعمي البصر ما استطعت أن تنظر في كلامي ، وإنني لا أطمع إلا في رحمته سبحانه ، التي لا يملكها إلا هو ، وإني أطلب منك الدعاء بظهر الغيـب ، خصوصًا أن : يجعلني اللَّه وإيـاك وسائر المسلمين من عتقائه من النار ، ويا حظ من زحزح عن النار وأدخــل الجنة :  فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ  [ آل عمران : 185] .

ففـــروا إلى اللَّه ... ففـــروا إلى اللَّه ... ففـــروا إلى اللَّه

والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته( ) .


تأليف

أبـي ذر القلموني





 

 

 

 

 

 

 


   

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 26-08-2007, 07:26 PM   رقم المشاركة : 2 (رابط مباشر للمشاركة)
معلومات العضو
khaled magdi
موقوف Banned
 
الصورة الرمزية khaled magdi
 

 

إحصائية العضو









khaled magdi غير متواجد حالياً

المستوى: 48 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]

الحياة 597 / 1195


النشاط
1420 / 7942

المؤشر
81%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
khaled magdi is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد : ففـــروا إلى اللَّه ... ففـــروا إلى اللَّه .


قال اللَّه تعالى :  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ  وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ  أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ‏ ‏أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ  أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 

بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ  [ الزمر : 52- 59 ] .
قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى في تفسيره العظيم : هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن اللَّه تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها ، وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر ، ولا يصح حمل هذه على غير توبة ؛ لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه . عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ، فأتوا محمدًا  فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزل :  وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ  [ الفرقان : 68]، ونزل : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ  ( ) ...

فهذه الأحاديث كلها : دالة على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة ، ولا يقنطن عبد من رحمة اللَّه ، وإن عظمت ذنوبه وكثرت ، فإن باب الرحمة والتوبة واسع ، قال اللَّه تعالى :  أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ  [ التوبة : 104 ] ، وقال عزّ وجلّ:  وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  [ النساء : 110 ] ، وقال جل وعلا في حق المنافقين :  إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا  إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ  [ النساء : 145، 146 ] ، وقال تبارك وتعالى :  إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا  [ البروج : 10 ] .

قال الحسن البصري رحمه اللَّه : انظروا إلى هذا الكرم والجود : قتلوا أولياءه ، وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة ! والآيات في هذا كثيرة جدًّا ، وفي (( الصحيحين )) عن أبـي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه أن نبـي  قال : (( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا ، فهل له من توبة ؟ فقال : لا ، فقتله ، فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالِم ، فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال : نعم ، مَن يحول بـينه وبـين التوبة ، انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناسًا يعبدون اللَّه فاعبد اللَّه معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبًا مقبلاً بقلبه إلى اللَّه تعالى ، وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرًا قط ، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بـينهم فقال : قيسوا ما بـين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة )) . وفي رواية : (( فكان إلى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل من أهلها )) . وفي رواية : (( فأوحى اللَّه إلى هذه أن تباعدي وإلى هذه أن تقربـي ، وقال : قيسوا بـينهما ، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر فغفر له )) . وفي رواية : قال قتادة : قال الحسن : (( ذكر لنا أنه لما أتاه ملك الموت نأى بصدره نحوها )) . وقال ابن عباس في قوله عزّ وجلّ :  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ  الآية ، قال : قد دعا اللَّه تعالى إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو اللَّه ، ومن زعم أن المسيح هو ابن اللَّه ، ومن زعم أن عزيرًا ابن اللَّه ، ومن زعم أن الله فقير ، ومن زعم أن يد الله مغلولة ، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة ، يقول اللَّه تعالى لهؤلاء :  أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  [ المائدة : 74 ] .

ثم دعا إلى التوبة من هو أعظم قولاً من هؤلاء ؛ من قال :  أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى  [ النازعات : 24 ] ، وقال :  مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إلهٍ غَيْرِي  [ القصص : 38]. قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : من آيس عباد اللَّه من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ ، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب اللَّه عليه . وروى الطبراني عن ابن مسعود قال : إن أعظم آية في كتاب اللَّه :  اللَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ  [ البقرة : 255 ] ، وإن أجمع آية في القرآن بخير وشر :  إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ  [ النحل : 90 ] ، وإن أكثر آية في القرآن فرحًا :  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ  ، وإن أشد آية في كتاب اللَّه تفويضًا :  وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ  ( ) [ الطلاق : 2، 3 ] ، ومرَّ عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه على قاص وهو يذكر الناس ، فقال : يا مذكر ، لِمَ تقنط الناس من رحمة اللَّه ؟ ثم قرأ  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ  ( ) .


ذكر أحاديث فيها نفي القنوط :

عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه  يقول : (( والذي نفسي بـيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بـين السماء والأرض ، ثم استغفرتم اللَّه تعالى لغفر لكم ، والذي نفس محمد بـيده لو لم تخطئوا لجاء اللَّه عزّ وجلّ بقوم يخطئون ثم يستغفرون اللَّه فيغفر لهم ))( ) . عن أبـي أيوب الأنصاري رضي اللَّه عنه أنه قال حين حضرته الوفاة : قد كنت كتمت منكم شيئًا سمعته من رسول اللَّه  يقول : (( لولا أنكم تذنبون لخلق اللَّه عزّ وجلّ قومًا يذنبون فيغفر لهم ))( ) .

وقال رسول اللَّه  : (( لو لم تذنبوا لجاء اللَّه تعالى بقوم يذنبون فيغفر لهم ))( ) ، ثم استحث تبارك وتعالى عباده إلى المسارعة إلى التوبة ، فقال :  وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ  إلخ ، أي : ارجعوا إلى اللَّه واستسلموا له ،  مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ  أي : بادروا بالتوبة والعمل الصالح قبل حلول النقمة ،  وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم  وهو القرآن العظيم ،  مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ  أي : من حيث لا تعلمون ولا تشعرون ، ثم قال تعالى :  أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ  أي : يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة ، ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين للَّه عز وجل ،

وقوله تبارك وتعالى :  وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ  أي : إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصـدق ،  أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ  أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  أي : تود لو أعيدت إلى الدنيا لتحسن العمل . قال ابن عباس : أخبر اللَّه سبحانه وتعالى ما العباد قائلون قبل أن يقولوه ، وعملهم قبل أن يعملوه ، وقال تعالى :  وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ  [ فاطر : 14 ] ،  أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ‏ ‏أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ  أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  ، فأخبر اللَّه عزّ وجلّ أن لو ردوا لما قدروا على الهدى ، فقال :  وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ  [ الأنعام : 28 ] ،

وفي الحديث : (( كل أهل النار يرى مقعده من الجنة ، فيقول : لو أن اللَّه هداني فتكون عليه حسرة ، قال : وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار ، فيقول : لولا أن هداني قال : فيكون له الشكر ))( ) . ولما تمنى أهل الجرائم العود إلى الدنيا ، وتحسروا على تصديق آيات اللَّه واتباع رسله ، قال اللَّه سبحانه وتعالى :  بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ  أي : قد جاءتك أيها العبد النادم آياتي في الدار الدنيا وقامت حججي عليك ، فكذبت بها واستكبرت عن اتباعها وكنت من الكافرين بها الجاحدين لها( ) . انتهى .


فــائــــــدة :

قال رسول اللَّه  : (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )) . حسن ، رواه ابن ماجه . انظر (( صحيح الجامع )) .

جاء في (( مختصر منهاج القاصدين )) : ( فأما من ارتكب كبـيرة ، أو أهمل أركان الإسلام ، فإنه إن تاب توبة نصوحًا قبل قرب الأجل ، التحق بمن لم يرتكب ؛ لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والثوب المغسول كالذي لم يتسخ أصلاً ) .



 

 

 

 

 

 

 


   

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 27-08-2007, 04:15 PM   رقم المشاركة : 3 (رابط مباشر للمشاركة)
معلومات العضو
khaled magdi
موقوف Banned
 
الصورة الرمزية khaled magdi
 

 

إحصائية العضو









khaled magdi غير متواجد حالياً

المستوى: 48 [♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥♥ Bأ©-Yأھu ♥]

الحياة 597 / 1195


النشاط
1420 / 7942

المؤشر
81%

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
khaled magdi is on a distinguished road

 

 

افتراضي رد : ففـــروا إلى اللَّه ... ففـــروا إلى اللَّه .


أولاً : شــروط التـــوبـــة :

جاء في (( مختصر منهاج القاصدين )) : (( واعلم أن التوبة عبارة عن ندم يورث عزمًا وقصدًا ، وذلك الندم يورث العلم بأن تكون المعاصي حائلاً بـين الإنسان وبـين محبوبه .

والندم : هو توجع القلب عند شعوره بفراق المحبوب ، وعلامته طول الحزن والبكاء ، فإن من استشعر عقوبة نازلة بولده أو من يعزُّ عليه ، طال بكاؤه ، واشتدت مصيـبته ، وأي عزيز أعز عليه من نفسه ؟ وأي عقوبة أشد من النار ؟ وأي سبـب أدل على نزول العقوبة من المعاصي ؟ وأي مخبر أصدق من رسول اللَّه ؟ ولو أخبره طبـيـب أن ولده لا يـبرأ من مرضه لاشتد في الحال حزنه ، وليس ولده بأعز من نفسه ، ولا الطبـيـب أعلم من اللَّه ورسوله ، ولا الموت بأشد من النار ، ولا المرض أدل على الموت من المعاصي على سخط اللَّه ، والتعرض بها للنار ))( ) . انتهى .

قال النووي رحمه اللَّه : (( قال العلماء : التوبة واجبة من كل ذنب ، فإن كانت المعصية بـين العبد وبـين اللَّه تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط :

أحدها : أن يقلع عن المعصية .
والثاني : أن يندم على فعلها .
والثالث : أن يعزم ألا يعود إليها أبدًا . فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته . وإذا كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة : هذه الثلاثة ، وأن يـبرأ من حق صاحبها ، فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه ... ))( ) . انتهى .

فــائــــدة :

قال رسول اللَّه  : (( الندم توبة )) . صحيح . رواه أحمد وغيره . انظر (( صحيح الجامع )) . جاء في (( فتح الباري بشرح صحيح البخاري )) لابن حجر العسقلاني رحمه اللَّه تعالى ( ج 11 ص107 ) : ( المعنى : الحض عليه [ أي الندم ] ، وأنه الركن الأعظم في التوبة لا أنه التوبة نفسها ) . اهـ . قال المناوي رحمه اللَّه تعالى : ( وهذا من قبـيل : الحج عرفة ، وإنما كان أعظم أركانها ؛ لأن الندم شيء متعلق بالقلب ، والجوارح تبع له ، فإذا ندم القلب انقطع عن المعاصي ، فرجعت برجوعه الجوارح ) .
من آيات القرآن الكريم الدالة على التوبة :

 قال اللَّه تعالى :  وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  [ البقرة : 286 ] .

قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى : ( وقوله تعالى :  وَاعْفُ عَنَّا  أي : فيما بـيننا وبـينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا ،  وَاغْفِرْ لَنَا  أي : فيما بـيننا وبـين عبادك ، فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبـيحة ،  وَارْحَمْنَا  أي : فيما يستقبل ، فلا توقعنا - بتوفيقك - في ذنب آخر ، ولهذا قالوا : إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء : أن يعفو اللَّه عنه بـينه وبـينه ، وأن يستره عن عباده ، فلا يفضحه به بـينهم ، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره ) .

 قال اللَّه تعالى :  وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ  أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ  [ آل عمران : 135، 136 ] .

قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى : ( وقوله تعالى :  وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ  أي : إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار . قال الإمام أحمد( ) . عن أبـي هريرة رضي اللَّه عنه ، عن النبـي  قال : (( إن رجلاً أذنب ذنبًا فقال : رب إني أذنبت ذنبًا فاغفر لي ، فقال اللَّه عزّ وجلّ : عبدي عمل ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به( ) قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبًا آخر ، فقال : رب عملت ذنبًا فاغفره ،

فقال تبارك وتعالى : عَلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبًا آخر ، فقال : رب إني عملت ذنبًا فاغفره لي ، فقال عزَّ وجلَّ : عَلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي ، ثم عمل ذنبًا آخر ، فقال : رب إني عملت ذنبًا فاغفره ، فقال اللَّه عزَّ وجل : عَلِم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به ، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء ))( ) .

وعن علي رضي اللَّه عنه قال : كنت إذا سمعت من رسول اللَّه حديثًا نفعني اللَّه بما شاء منه . وإذا حدثني عنه غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ؛ وإن أبا بكر رضي اللَّه عنه حدثني ، وصدق أبو بكر ، أنه سمع رسول اللَّه  قال : (( ما من رجل يذنب ذنبًا فيتوضأ ويحسن الوضوء ، ثم يصلي ركعتين فيستغفر اللَّه عزَّ وجلَّ ، إلا غفر له ))( ) .


ومما يشهد لصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في (( صحيحه )) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، عن النبـي  قال : (( ما منكم من أحد يتوضأ فيـبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ، ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، إلاَّ فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء )) . عن أنس رضي اللَّه عنه قال : بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية :  وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ  بكى .


وروى الإمام أحمد في (( مسنده )) عن أبـي سعيد عن النبـي  قال : (( قال إبليس : يا رب ، وعزتك لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، قال اللَّه تعالى : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ))( ) . وقوله تعالى :  وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ اللَّهُ  أي : لا يغفرها أحد سواه ، وقوله :  وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ  أي : تابوا عن ذنوبهم ورجعوا إلى اللَّه عزّ وجلّ عن قريـب ، ولم يستمروا على المعصية ويصروا عليها غير مقلعين عنها ، ولو تكرر منهم الذنب تابوا منه .


 وَهُمْ يَعْلَمُونَ  أن من تاب تَاب اللَّه عليه ، وهذا كقوله تعالى :  أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ  ، وكقوله :  وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  ، ونظائر هذا كثيرة جدًّا . ثم قال تعالى بعد وصفهم بما وصفهم به :  أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ  أي : جزاؤهم على هذه الصفات ،  وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ  أي : من أنواع المشروبات ،  خَالِدِينَ فِيهَا  أي : ماكثين فيها ،  وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ  يمدح تعالى الجنة .
 قال اللَّه تعالى :  وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  [ النساء : 110 ] .


قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى : ( يخبر تعالى عن كرمه وجوده ، أن كل من تاب إليه تَاب عليه من أي ذنب كان ،  وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  .
قال ابن عباس : أخبر اللَّه عباده بعفوه وحلمه وكرمه ، وسعة رحمته ، ومغفرته ، فمن أذنب ذنبًا صغيرًا كان أو كبـيرًا  ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  ، ولو كانت ذنوبه أعظم من السماوات والأرض والجبال( ) .

وقال ابن جرير : قال عبد اللَّه : كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ذنبًا أصبح قد كتب كفارة ذلك الذنب على بابه ، وإذا أصاب البول منه شيئًا قرضه بالمقراض ، فقال رجل : لقد آتى اللَّه بني إسرائيل خيرًا ، فقال عبد اللَّه رضي اللَّه عنه : ما آتاكم اللَّه خيرًا مما آتاهم ، جعل الماء لكم طهورًا ) .

قال اللَّه تعالى :  إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا  وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا  [ الفرقان : 70، 71 ] .
قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى : ( وقوله تعالى :  إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا 

أي : جزاؤه على ما فعل من هذه الصفات القبـيحة ما ذكر  إلاَّ مَن تَابَ  أي : في الدنيا إلى اللَّه عزَّ وجلَّ من جميع ذلك ، فإن اللَّه يتوب عليه ، وفي ذلك دلالة على صحة توبة القاتل ، ولا تعارض بـين هذه وبـين آية النساء :  وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا  الآية ، فإن هذه وإن كانت مدنية ، إلا أنها مطلقة ، فتحمل على من لم يتب .

وقوله تعالى :  فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا  .
في معنى قوله :  يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ  قولان :


أحدهما : أنهم بدلوا مكان عمل السيئات بعمل الحسنات . قال ابن عباس : هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات فرغب اللَّه بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات الحسنات . وقال سعيد بن جبـير : أبدلهم اللَّه بعبادة الأوثان عبادة الرحمن ، وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين ، وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات . وقال الحسن البصري : أبدلهم اللَّه بالعمل السيئ العمل الصالح ، وأبدلهم بالشرك إخلاصًا ، وأبدلهم بالفجور إحصانًا ، وبالكفر إسلامًا .


والقول الثاني : أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات ، كما ثبتت السنة بذلك وصحت به الآثار المروية عن السلف رضي اللَّه عنهم . فعن أبـي ذر رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه  : (( إني لأعرف آخر أهل النار خروجًا من النار ، وآخر أهل الجنة دخولاً إلى الجنة ، يؤتى برجل فيقول : نحُّوا عنه كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها ، قال : فيقال له : عملت يوم كذا ، كذا وكذا ، وعملت يوم كذا ، كذا وكذا ، فيقول : نعم ، لا يستطيع أن ينكر من ذلك شيئًا ، فيقال : فإن لك بكل سيئة حسنة ، فيقول : يا رب ، عملت أشياء لا أراها هاهنا )) . قال : فضحك رسول اللَّه  حتى بدت نواجذه( ) .

وقال علي بن الحسين زين العابدين :  يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ  . قال : في الآخرة . وقال مكحول : يغفرها لهم فيجعلها حسنات .

ثم قال تعالى مخبرًا عن عموم رحمته بعباده ، وأنه من تاب إليه منهم تاب عليه من أي ذنب كان جليلاً أو حقيرًا ، كبـيرًا أو صغيرًا ، فقال تعالى :  وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا  أي : فإن اللَّه يقبل توبته ، كما قال تعالى :  أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ  الآية ، وقال تعالى :  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ  الآية ، أي : لمن تاب إليه ) .

قال اللَّه تعالى :  وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ  [ الشورى : 25 ] .

قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى : ( يقول تعالى ممتنًا على عباده بقبول توبتهم إذا تابوا ورجعوا إليه ، أنه من كرمه وحلمه يعفو ويصفح ، ويستر ويغفر ، كقوله عزّ وجلّ :  وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا  ، وقد ثبت في (( صحيح مسلم )) عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه : (( للَّه تعالى أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كانت راحلته بأرض فلاة( ) ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس( ) منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، وقد أيس من راحلته ، فبـينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها( ) ، ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح )) .

وقوله عزَّ وجلَّ :  وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ  أي : يقبل التوبة في المستقبل ويعفو عن السيئات في الماضي ،  وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ  أي : هو عالم بجميع ما فعلتم وصنعتم وقلتم ، ومع هذا يتوب على من تاب إليه ) .

قال اللَّه تعالى :  ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ  [ التحريم : 8 ] .


قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى :  ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا  أي : توبة صادقة جازمة تمحو ما قبلها من السيئات ، وتلم شعث التائب وتجمعه وتكفه عما كان يتعاطاه من الدناءات . قال عمر ( التوبة النصوح ) : أن يتوب من الذنب ، ثم لا يعود فيه أو لا يريد أن يعود فيه . وقال أبو الأحوص : سُئل عمر عن التوبة النصوح ، فقال : أن يتوب الرجل من العمل السيئ ، ثم لا يعود إليه أبدًا . وقال ابن مسعود :  تَوْبَةً نَّصُوحًا  قال : يتوب ثم لا يعود ، ولهذا قال العلماء : التوبة النصوح هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر ، ويندم على ما سلف منه في الماضي ، ويعزم على أن لا يفعل في المستقبل ، ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقه ، وفي الحديث الصحيح : (( الندم توبة ))( ) .
وقال الحسن : (( التوبة النصوح أن تبغض الذنب كما أحبـبته ، وتستغفر منه إذا ذكرته )) . فأما إذا جزم بالتوبة وصمم عليها فإنها تجب ما قبلها من الخطيئات ، كما ثبت في الصحيح : (( الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة تجب ما قبلها )) .


وهل من شرط التوبة النصوح الاستمرار على ذلك إلى الممات - كما تقدم في الحديث وفي الأثر - ثم لا يعود فيه أبدًا ، أو يكفي العزم على أن لا يعود في تكفير الماضي بحيث لو وقع منه ذلك الذنب بعد ذلك لا يكون ذلك ضارًا في تكفير ما تقدم لعموم قوله  : (( التوبة تجب ما قبلها )) ؟
وللأول أن يحتج بما ثبت في الصحيح أيضًا : (( من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر )) . فإذا كان هذا في الإسلام الذي هو أقوى من التوبة ، فالتوبة بطريق الأولى . واللَّه أعلم .\

وقوله تعالى :  عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ  ، وعسى من اللَّه موجبة .

يتبع بإذن الله



 

 

 

 

 

 

 


   

Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أدعية الرسول صلي الله عليع وسلم ملاك المنتدي منتدى طريق الإسلام الاسلامي منتدى الشريعة الاسلاميه 6 15-07-2007 05:24 PM
سيدة نساء أهل الجنة ملاك المنتدي منتدى طريق الإسلام الاسلامي منتدى الشريعة الاسلاميه 4 07-06-2007 07:01 AM
تفسير أية الكرسي n4ever منتدى طريق الإسلام الاسلامي منتدى الشريعة الاسلاميه 3 25-12-2006 11:48 AM
من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم abo_ziad منتدى طريق الإسلام الاسلامي منتدى الشريعة الاسلاميه 7 05-12-2006 02:13 AM
الآلهة الباطلة التسعة,المذكورة في القرآن(3) osama411 منتدى طريق الإسلام الاسلامي منتدى الشريعة الاسلاميه 5 11-09-2006 01:52 PM


الوقت في المنتدى حسب توقيت جرينتش +3 الساعة الآن 07:09 AM .


Powered by vBulletin® Version 3.7.0 Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.2.0 RC5
جميع الحقوق محفوظة لموقع ادما www.adma1.com شات , دردشة , شاتات كتابية, منتديات عربيه , منتديات عربية , برامج مجانية
شات شات برق منتديات برق منتديات صور بلوتوث العاب شامل نت صور بلوتوث العاب العاب برامج نت ألعاب برامج موقع برامج نت برامج منتديات تولين بناتين URL List Directory Adma1.Com urllist العاب ادما العاب ادما ترجمة ادما ترجمة ادما